محمد بن محمد الجزي الكلبي الغرناطي

14

الأنوار في نسب آل النبي المختار ( ص )

فلما خلق آدم عليه السّلام اطّلع نوره ظهره ، فسمع نشيش « 1 » في ظهره كنشيش الطائر ، وعلّمه الجليل جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه أسماء الملائكة ، وأمرهم بالسجود له ، فسجدت له الملائكة وهم ينظرون خلقه . فقال آدم : يا ربّ ما للملائكة ينظرون خلقي ؟ قال : ينظرون تسبيح نور حبيبي خاتم الأنبياء وإمام المرسلين وسيد الأوّلين والآخرين محمّد ، طلع نوره في ظهرك . قال : يا ربّ اجعله أمامي ، فنظر الملائكة أمامه ، قال : اجعله حتى ننظره ، فاطّلع النور في الجبين ، ثمّ اطّلع النور في اليمنى من السبّابة ، قال : يا ربّ هل بقي من هذه الأنوار ؟ قال : أربعة ، قال : ننظرهم الحديث . وبذلك سمّي كتاب الأنوار ؛ لأجل انتقال الأنوار من صلب إلى صلب إلى آمنة بنت وهب إلى سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهذه الأنوار في السبّابة كان نور نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الإبهام كان نور سيدنا علي بن أبي طالب عليه السّلام . فلمّا أصابته الخطيئة وصار من أهل الدنيا وهبط من الجنّة ، زالت الأنوار من الأصابع ورجعت إلى ظهره ، ثمّ سالت دموعه ستّة أيّام ، فاطّلع اللّه تعالى عليه في اليوم السابع ، قال : يا آدم اصطنعتك لنفسي ، وجلّلت لك داري ، وخصصتك بجواري ، وخلقتك بيدي ، ونفخت فيك من روحي ، وأمرت الملائكة لك بالسجود ، وأسكنتك جنّتي ، وعصيت أمري ، ونقصت عهدي ، فوعزّتي وجلالي لو ملئت الأرض بمثلك . ثمّ بكى آدم على جبل من هند سرنديب مدّة ، ثمّ بعث اللّه له حوّاء فتزوّجها ،

--> ( 1 ) النشيش : صوت الماء وغيره إذا غلا - الصحاح .